كريم نجيب الأغر

290

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

ومعنى الشيء الصغير نستطيع أن نستنبطه من وزن الكلمة . جاء في تفسير زاد المسير « 1 » : « والمضغة : لحمة صغيرة ، قال ابن قتيبة : وسميت بذلك ، لأنه بقدر ما يمضغ ، كما قيل : غرفة لقدر ما يغرف » . المعنى الأول وهو المادة التي لاكتها الأسنان : رأينا في مرحلة العلقة بأن الجنين أصبح يشبه العلقة في مظهره من جراء تطاوله ، وتثلمه ، وظهور بعض الفلقات فيه ، وخط طولي في وسطه ، ولكن سرعان ما يفقد هذا المظهر بعد أن ينحني رأسه وذيله اتجاه بطنه في اليومين الرابع والخامس والعشرين ، وبعد أن ينطوي جانبا الجنين على نفسيهما ، فيفقد الجنين مظهر العلقة . ومما يساهم في ذلك أيضا ، هو أن ( الساق الموصلة CONNECTING STALK ) التي كانت تميز الجنين على أنه علقة تتحول إلى حبل سري « 2 » ؛ فهذه الساق التي كانت تلتصق بالجنين وكيس المح عند ذيل الجنين ، ما تلبث أن تهاجر وتلتحق بالمعي الأوسط الذي تخلق من جهة بطن الجنين ، فتنتفي صورة الساق الموصلة ، ويفقد الجنين بذلك آخر عامل يربطه بصورة « العلقة » . وتفصيلا : من جراء انطواء جانبي الجنين على نفسيهما ما بين اليوم الثاني والعشرين إلى السادس والعشرين ، ينزوي جزء من ( كيس المح YOLK SAC ) إلى داخل الجنين مؤلّفا ( المعي الأوسط MIDGUT ) ، وفي نفس الوقت تلتحق الساق الموصلة بالمعي الأوسط عند انحناء ذيل الجنين ، وما يلبث ما تبقى من كيس المح أن يلتحم بالساق الموصلة ، ويلتف حولهما ( غشاء السلي AMNION ) مكونا ما يعرف بالحبل السري . وبعد : تتكاثر الفلقات التي ذكرناها في مرحلة العلقة حتى يبلغ عددها في نهاية الأمر اثنتين إلى أربع وأربعين فلقة ، يظهر بينها فراغات وأخاديد ، وتكون بذلك أبرز علامات هذه الفترة . وتظهر أولى هذه الكتل من جهة الرأس ، ثم يتوالى ظهورها تباعا من الرأس إلى مؤخرة الجنين وفق جدول زمني دقيق للغاية ، حتى إنه يمكن معرفة عمر الجنين بمعرفة عدد الكتل البدنية كالتالي :

--> ( 1 ) زاد المسير لابن الجوزي - ( ج 5 / ص 406 ) . ( 2 ) كتاب الإنسان ، د . تاج الدين محمود الجاعوني ، ص 132 .